الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
166
انوار الأصول
الأمر الثاني : في زيادة الأجزاء والشرائط وتنقيح البحث فيه يحتاج إلى رسم أمور : الأوّل : في أنّ اعتبار أجزاء المركّب يتصوّر على ثلاث صور : تارةً يعتبر بشرط لا ، كما إذا دلّ الدليل على لزوم إتيان الركوع بشرط الوحدة ، وأخرى لا بشرط ، كما في ذكر التسبيح الكبرى في الركوع ، وهي بنفسها على قسمين : فتارةً تعتبر الزيادة جزء للصّلاة كما في مثال التسبيح في الركوع ، وأخرى لا تعتبر جزء للصلاة كما أنّها ليست مضرّة بصحّة العمل ( كما في زيادة المسح في الوضوء ) إلّا من ناحية التشريع المحرّم ، وثالثة نشكّ في كيفيّة اعتبارها . ومن ناحية أخرى : تارةً تكون الزيادة من سنخ المأمور به كما في الركوع الزائد ، وأخرى تكون من غير نسخه كما إذا أتى في الصّلاة بأذكار أو أفعال من غير نسخ أفعالها وأذكارها . ثمّ إنّ كلّ ذلك إمّا يأتي به بقصد الجزئيّة فيكون نوعاً من التشريع ، أو يأتي بها من غير قصد الجزئيّة ، فلا بدّ من البحث في أنّه ما هو مقتضى الأصل العملي حينئذٍ ؟ فانتظر . الثاني : قد يستشكل في أصل تصوير الزيادة في الأجزاء حقيقة فيقال : أساساً لا تتصوّر الزيادة في الاجزاء لأنّها إمّا أخذت في عنوان المأمور به بشرط لا فترجع الزيادة حينئذٍ إلى النقصان ، لأنّ للمركّب حينئذٍ قيد عدمي ( وهو عدم إتيان الزيادة ) وهو ينعدم بإتيان الزيادة ، أو أخذت لا بشرط فلا تصدق الزيادة حينئذٍ ، أي لا يكون الزائد زائداً في المأمور به ، لأنّ المأمور به حينئذٍ إنّما هو طبيعي الجزء من غير اعتبار وجود فرد آخر من الطبيعي معه ، ولا اعتبار عدمه لأنّه على الفرض غير مقيّد بكونه وجوداً واحداً ولا بكونه متعدّداً ، فلو وجد فردان من الطبيعي أو أكثر يصدق على الجميع أنّها من مصاديق المأمور به فلا تتصوّر الزيادة . وقد أجيب عنه بوجوه أحسنها : أنّ الزيادة وإن ترجع إلى النقيصة بالدقّة العقليّة لكنّه لا إشكال في صدقها عند العرف ، والمقصود في المقام إنّما هو البحث في إيجاب الزيادة العرفيّة بطلان المأمور به وعدمه . وإن شئت قلت : إنّ الحكم في ما نحن فيه لا يدور مدار التسمية وصدق عنوان الزيادة أو النقيصة ، بل البحث في أنّ ما أتى به زائداً على الاجزاء هل يوجب الفساد أو لا ، سواء صدق عليه اسم الزيادة أو لا . ومن تلك الوجوه : أنّه يتصوّر في اعتبار المأمور به شقّ ثالث ، وهو أن يعتبر المولى